الشيخ الأصفهاني

51

حاشية المكاسب

غير العاقل أو من الغافل لا يقع ما في الخارج مصداقا ، إذ العين ( 1 ) لا يكون متحدا مع المبهم ، وإلا لزم إما ابهام المعين أو تعين المبهم ، وكلاهما خلف فافهم . - قوله ( قدس سره ) : ( وفيه ما سيجئ من أن الاكراه إنما يرفع حكما . . . الخ ) ( 2 ) . بيانه : أن للعقد القائم بالوكيل جهتين : أحديهما : جهة العقدية من العربية والماضوية والتنجيز والمطابقة وشبهها ، ومن الواضح استجماع العقد المزبور لجميع تلك الجهات والخصوصيات ، ولا يعقل تأثير الاكراه في فقد شئ منها . ثانيتهما : جهة القيام بالوكيل المكره على فعله ، ومن البين أن هذه الجهة غير دخيلة في حصول النقل والانتقال ، فإنه أجنبي عن المال وعن السلطنة عن المال ، كالولي المعتبر رضاه ، بل عقد الوكيل إنما يؤثر في النقل والانتقال من حيث إنه عقد تسبيبي من المالك المعتبر رضاه ، والمفروض أنه عقد على المال عن قبل مالكه ، فانتسب العقد إليه حقيقة ، كان كارها لهذا العقد المفروض انتسابه إلى من يعتبر رضاه أم لا . وتوهم : أن انتسابه إلى المالك تابع لانتسابه إلى الوكيل ، فلا بد من كون العقد المؤثر من الوكيل عقدا للمالك ، والمفروض أنه عقد اكراهي من الوكيل ، فمثله ينتسب إلى المالك . مدفوع : بأن المراد من كون العقد القائم بالوكيل مؤثرا ، هو استجماعه لجميع ما يعتبر في حقيقة العقد عن المالك ، وجميع الجهات المعتبرة واقعية حتى جهة كونه عن المالك ، فإن ه واقعي لا تعبدي حتى يكون هذا أثرا شرعيا مترتبا على العقد الاكراهي ، فلم يبق إلا اعتبار رضاه في النقل والانتقال ، وعدم اعتبار رضا الوكيل في حصول النقل والانتقال بمكان من الوضوح . فإن قلت : نفوذ العقد على الوكيل المكره عليه وكونه ملزما بفعله الاكراهي مناف للمنة عليه . قلت : نفوذه عليه كنفوذه على غيره من أجل انتساب العقد إلى المالك ، لا من أجل

--> ( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح ( المعين ) . ( 2 ) كتاب المكاسب ص 121 سطر 3 .